وهبة الزحيلي

132

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

اللّه ؟ فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أولك نطفة مذرة « 1 » ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة ، فمضى المهلب وترك مشيته . 4 - أقسم اللّه لإثبات البعث والرد على المشركين المنكرين له بمشارق الشمس ومغاربها على أنه قادر على إهلاكهم والذهاب بهم ، والمجيء بخير منهم في الفضل والطوع والمال ، لا يفوته شيء ، ولا يعجزه أمر يريده . ولم يقع التبديل ، وإنما هدد تعالى القوم بذلك ليؤمنوا . 5 - أوعد اللّه تعالى المشركين وهددهم بعذاب القيامة ، آمرا نبيه عليه السلام أن يتركهم يخوضوا في باطلهم ، ويلعبوا في دنياهم ، على جهة الوعيد ، وأن يشتغل بما أمر به ، ولا يهمه شركهم ، فإن لهم يوما يلقون فيه ما وعدوا . 6 - وصف اللّه حال المشركين يوم البعث بأنهم حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى إجابة الداعي يخرجون مسرعين من القبور ، كأنهم كما كانوا في الدنيا يسرعون ويتسابقون إلى النّصب : أي ما نصب فعبد من دون اللّه . ووصفهم أيضا بأن أبصارهم تكون ذليلة خاضعة ، لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب اللّه ، وتغشاهم مذلة وهوان . 7 - إن هذا اليوم وهو يوم القيامة الذي يكون فيه الكفار على تلك الأوصاف هو اليوم الذي كانوا يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب ، ووعد اللّه آت لا محالة .

--> ( 1 ) مذرة : الفساد .